القائمة القصيرة للجائزة العالمية للرواية العربية 2014

القائمة القصيرة للجائزة العالمية للرواية العربية 2014

كعادتها كلّ عام، تفاجئ القائمة القصيرة للجائزة العالمية للرواية العربية (البوكر) القراء، وجميع المنتظرين بخياراتها، خاصة لمن كان ينتظر وصول الأسماء المعروفة والمشهورة.

البعض كان يراهن على وصول الجزائري "واسيني الأعرج" عن روايته "رماد الشرق"، أو الكويتي "اسماعيل فهد اسماعيل" عن روايته "في حضرة العنقاء والخل الوفي"، أو المصري "ابراهيم عبد المجيد" عن روايته "الإسكندرية في غيمة"، من بين كتاب آخرين، لكن خيارات لجنة التحكيم جاءت مخالفة لتوقعاتهم، واستبعدت أسماء كبيرة لصالح أسماء أقل شهرة.

يبرر أعضاء اللجنة في كل سنة الأمر بأنهم ليسوا معنيين بالروائيين وشهرتهم بقدر اهتمامهم بالنص، بمعزل عن صاحبه، وهو أمرٌ إيجابي. غير أنَ هذا التبرير لا يقنع البعض، خاصة النقاد الذين يرون في كل عام أن بعض الروايات المرشحة أقل قيمة أدبية من روايات لم تظهر في قوائم الجائزة.

اللجنة المؤلفة من خمسة أعضاء (يتغيّرون في كل عام) أعلنت اليوم القائمة القصيرة المكونة من ست روايات تنتمي إلى أربعة بلدان عربية هي ( العراق، مصر، سوريا، والمغرب)، وقد جاء فيها:

فرانكشتاين في بغداد، للعراقي أحمد سعداوي، منشورات الجمل.

الجائزة العالمية للرواية العربية 2014 - رواية فرانكشتاين في بغداد

يستفيد الروائي العراقي من شخصية "فرانكشتاين" المعروفة في الأدب العالمي، ليبني روايته التي تدور أحداثها في العراق بعد الاحتلال الأمريكي، حيث يهرع "هادي العتاك" بعد كل تفجير للملمة البقايا البشرية، ثم يقوم بعد ذلك بلصقها وخياطتها على شكل جسد جديد، سرعان ما تحلّ فيه الروح، فينهض ليقود حملة انتقام وثأر من كل شخص شارك في عملية تفجيرية.

الفيل الأزرق، للمصري أحمد مراد، دار الشروق.

الجائزة العالمية للرواية العربية 2014 - رواية الفيل الأزرق

يتناول الكاتب ضمن حبكة بوليسية، قصة "الدكتور يحيى" الطبيب النفسي الذي يعود إلى عمله في مستشفى العباسية بعد فترة انقطاع طويلة، ليفاجأ بأحد أصدقائه متهماً بقتل زوجته، وهو الطبيب المكلّف بفحصه، وعليه يتوقف مصير هذا الصديق، الذي يرفض الكلام، فتتحول عمليات فتح ملفات المتهم إلى عمليات يكتشف فيها الطبيب دواخل ذاته من خلال جريمة صديقه.

طشاري، للعراقية إنعام كجه جي، دار الجديد.

الجائزة العالمية للرواية العربية 2014 - رواية طشاري

تأخذنا الكاتبة في سرد مشوق، لتقتفي سيرة عائلة عراقية مكونة من أم طبيبة، وثلاثة أبناء موزعين في مناطق مختلفة من العالم. هكذا، تستعمل الكاتبة دلالات مفردة "طشاري" العراقية، والتي تعني التوزع أو التفرّق في عدة اتجاهات، لتشير إلى التشتت والضياع الذي يعيشه العراقيون اليوم، فيما يبتكر الحفيد "إسكندر" مقبرة افتراضية لعائلته، محاولاً لمّ شملهم ولو كان ذلك عن طريق الإنترنت وبعد الموت.

لا سكاكين في مطابخ هذه المدينة، للسوري خالد خليفة، دار العين.

الجائزة العالمية للرواية العربية 2014 - رواية لا سكاكين في مطابخ هذه المدينة

يعرض الروائي آثار الاستبداد على عائلة سورية، عاشت حياة موازية لحياتها، في ظل وصول حزب البعث إلى السلطة، مما دفع بالجميع إلى اختيارات مختلفة في حيواتهم، في ظل القمع وغياب الأب عن العائلة. هكذا يمضي الجميع إلى أقصى التطرف في خياراتهم، يعيشون أيامهم مغامرين بكل شيء فيها، في سبيل خلاص يأملونه.

تغريبة العبدي المشهور بولد الحمرية، للمغربي عبد الرحيم لحبيبي، دار إفريقيا المشرق.

الجائزة العالمية للرواية العربية 2014 - رواية تغريبة العبدي

تعتمد هذه الرواية على عنصر المصادفة في بناء حبكتها، حيث يعثر باحث على مخطوطة قديمة، بعنوان "تغريبة العبدي" فيحاول العمل على تحقيقها، مرتحلاً مع "العبدي" في رحلة طويلة للبحث عن مصادر العلم، فيقدّم في الرواية مرحلة قديمة من تاريخ الأمة الإسلامية، مترافقة مع مرحلة حديثة هي الفترة الزمنية التي يقوم فيها الراوي بتحقيق المخطوطة.

طائر أزرق نادر يحلق معي، للمغربي يوسف فاضل، دار الآداب.

الجائزة العالمية للرواية العربية 2014 - رواية طائر أزرق نادر يحلق معي

يعود الروائي المغربي إلى مرحلة رهيبة من تاريخ المغرب، ليروي مجموعة من القصص المتداخلة على لسان أكثر من راوٍ، معتمداً على حدث استثنائي هو مغادرة "عزيز" لبيته في الفجر الذي يلي زفافه، ليعود بعد أكثر من ثمانية عشر عاماً، قضاها في سجون المغرب لاشتراكه في محاولة الانقلاب الفاشلة على الحكم. الرواية تتناول الفترة التي قضاها برفقة طائر أزرق كان يراقبه وهو في سجنه.

الجدير بالذكر أن اثنين من الروائيين السابقين، سبق أن ترشحت رواياتهم إلى القائمة القصيرة في سنوات سابقة، وهما خالد خليفة عن روايته "مديح الكراهية" في دورة عام 2008، وإنعام كجه جي عن روايتها "الحفيدة الأمريكية" في دورة عام 2009.

الإعلان عن القائمة القصيرة لهذا العام تمَّ في مؤتمر صحافي في العاصمة الأردنية عمّان، بحضور لجنة التحكيم التي أعلن عنها اليوم أيضاً، وقد ترأسها لهذا العام، سعد البازعي، وهو باحث وناقد سعودي، حاصل على دكتوراه في الأدب الإنجليزي المقارن من جامعة بردو في الولايات المتحدة الأمريكية، فيما كان أعضاؤها الباقون: الكاتب والصحافي الليبي أحمد الفيتوري، والروائية والناقدة المغربية زهور كرّام، والناقد العراقي عبد الله ابراهيم، والأكاديمي والمترجم والمستعرب التركي محمد حقي صوتشين.

جاء في تصريحات لجنة التحكيم، أن روايات هذا العام "تنوعت فيها أساليب السرد ولغته على النحو الذي يكشف ما حققته الرواية العربية من ثراء فني"، كما أوضحت اللجنة أن قائمة هذا العام تحوي "كوكبة من الروايات المتميزة بموضوعاتها وأساليبها السردية وبأجوائها التي تسيطر عليها ظلال الواقع الراهن بكل ما يحويه من تشتت ومعاناة إنسانية".

سيجري الإعلان عن الرواية الفائزة بدورة عام 2014 يوم الثلاثاء 29 أبريل، ضمن احتفال عشية افتتاح معرض أبو ظبي الدولي للكتاب.

نشر هذا المقال على الموقع في تاريخ 10.02.2014

فايز علام

فايز علام كاتب سوري يعمل محرراً وعضواً في لجان القراءة في عدد من دور النشر. مهتم بالشأن الثقافي وبصناعة النشر في العالم العربي. يعدّ حالياً بحثاً عن الرواية العربية ويكتب بشكل مستمر لرصيف22.

التعليقات

المقال التالي