هل طالت القطيعة الخليجية لقطر الساحة الثقافية أيضاً؟

هل طالت القطيعة الخليجية لقطر الساحة الثقافية أيضاً؟

بالرغم من أن قطر تتمتع بفائض في موازنتها بلغ 27$ مليار لآخر 12 شهراً يمكّنها من استيراد كلّ حاجاتها من أوروبا و آسيا، وبالرغم من أن التجارة بين قطر، السعودية، الإمارات، والبحرين لا تتعدى 1 بالمئة من التجارة القطرية غير النفطية، حسب أرقام سيتيجروب، لكن للقطيعة بين هذه الدول كلفة عالية معنوياً كما اجتماعياً على كل الفرقاء، وقد بدأت تتبلور في العواصم الخليجية بعد شهر من الأزمة التي دخلت بيت العائلة الكبيرة المترابطة فيما بينها تاريخياً وعملياً.

اعلان


في تقرير بارز صدر عن المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، الدوحة انستيتيوت، استعراض كامل للأزمة من الوجهة القطرية مع توقع لنهاية سعيدة: "إنّ أيّ تصعيد سيقود في النهاية إلى مصالحة، وأيّ مصالحة سترتكز - في الوقت نفسه - على مبدأ الاستقلالية، واحترام سيادة الدول، والمصالح الخليجية المشتركة". لامس التقرير مبادىء الدمقراطية، مؤكداً على أن قطر وقفت مع الشعب المصري، وهذا يضعها دائماً في الضوء الإيجابي، أقله أمام القطريين والولايات المتحدة الأميركية، الحليف الأول لكل الأطراف.

لكن الخلافات تنتقل إلى الشارع والمؤسسات تلقائياً، ولذلك تأثير سلبي على قطر؛ أولاً كونها أصغر البلاد حجماً، وكونها تستمد جزءاً هاماً من  قوتها ونفوذها من عضويتها في مجلس التعاون الخليجي. مؤخراً نفت هيئة الطيران المدني في السعودية عزمها سحب رخصة القطرية لتسيير رحلات داخلية في السعودية باسم طيران المها، لكنه من البديهي أن تؤجل حالة الخلاف بدء هذه الرحلات مرّة أخرى، فالصحافة المتواجدة في كل مكان أدخلت الأزمة إلى كل بيت خليجي. من جهة أخرى، يلحظ القطاع العقاري في دبي بروداً نتيجة انخفاض صفقات البيع للقطريين.

بالعودة إلى الميدان، يبدو أن دار سوذبيز للمزادات أجّلت مزادها العلني الذي كان سيقام في الدوحة في 24 أبريل لمدة 6 أشهر دون أي تعليق أو إعلان، ويرجح المحللون سبب التأجيل بعدم رغبة الخليجيين أن يساهموا في أي نشاط في قطر. صفعة مؤلمة للحياة اليومية في الدوحة التي بدأت تعاني من القطيعة، وهي تذكير للمؤسسات العالمية أن الدول العربية ليست مستقرّة بل مهددة بالانفجار. فكّ الارتباط بين قطر وجيرانها جائز، لكن كلفته عالية جداً على المجتمع والقطاع الخاص، لكن كما يرى المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، فهذا الخلاف لن يدوم، فيما النظرات اليوم موجهة إلى الوساطة الكويتية لإعادة المياه إلى مجاريها.

رصيف22

رصيف22 منبر إعلامي يخاطب 360 مليون عربي من خلال مقاربة مبتكرة للحياة اليومية. تشكّل المبادئ الديمقراطية عصب خطّه التحريري الذي يشرف عليه فريق مستقل، ناقد ولكن بشكل بنّاء، له مواقفه من شؤون المنطقة، ولكن بعيد عن التجاذبات السياسية القائمة.

التعليقات

المقال التالي