أشهر تسع دمى عرفها المصريون

أشهر تسع دمى عرفها المصريون

للمصريين تاريخ طويل مع الدمى والعرائس المتحركة التي تلعب أدواراً سياسية أو اجتماعية. إليكم أشهر تسع دمى حظيت بشعبية بين المصريين.

اعلان


الأراجوز

يرد الأراجوز في كتاب "بدائع الزهور في وقائع الدهور" لابن إياس، الأمر الذي يجعل أغلب التقديرات تعيد ظهوره إلى فترة الحكم المملوكي لمصر(1250-1517). تعبر الكثير من "اسكتشات" الأراجوز عن كيفية تجاوز الظلم وعنف السلطة والاستمرار في الاستمتاع بالحياة. للأراجوز مظهر أساسي يرتكز دوماً على الطربوش الأحمر، وليس من سيناريوهات ثابتة لعروضه التي تعتمد غالباً على الارتجال. الأراجوز محب للحياة يبدأ العرض سعيداً يغني، حتى تظهر له شخصية أخرى (لص، عسكري، زوجة، حانوتي)، تبدأ في تعكير صفوه. ينتهي الأمر بحوار يسخر فيه الإثنان من بعضهما البعض ثم يسحب الأراجوز عصاه ويطرد الشخصية الثانية ليعود لحالة النشوة والسعادة الدائمة. تقدم عروض الأراجوز في الشارع ويمسك المؤدي بالدمية مقلداً أصوات كل الشخصيات ويحركها من خلف حاجز خشبي يشكل بالرسومات الموجودة عليه مسرح الأراجوز.

بقلظ

بقلظ هو الصورة الرسمية للأراجوز. من جهة الشكل والتصميم تبدو الشخصيتان متشابهتين، وهما بالفعل من جذر واحد، لكن بقلظ هو الأراجوز الذي يتحول إلى موظف في جهاز الدولة الإعلامي. ظهرت دمية "بقلظ" في الثمانينات، بصحبة مذيعة التلفزيون "نجوى ابراهيم" في برنامج موجه للأطفال. فقرات بقلظ تظهر ماما نجوى، تجلس خلف الطاولة وإلى جنبها دمية بقلظ التي قدم صوتها طوال الوقت الفنان سيد عزمي. شخصية بقلظ لم تكن بالشخصية اللاهية أو المرحة، بل يقدم النصائح طوال الوقت للأطفال. من الأراجوز اللاهي يتحول بقلظ إلى الدمية الأخلاقية التي تعكس تصورات السلطة عن الإعلام ودوره في عملية التربية وتوجيه الرأي العام.

شكوكو

ولد محمود ابراهيم اسماعيل موسى في القاهرة عام 1912. بدأ حياته نجاراً مع والده وظل يعمل معه حتى سن العشرين. أمام ورشة العمل كان يشاهد الفرق المسرحية وعروض الأراجوز في المقهى المجاور. بدأ العمل في الغناء وإلقاء النكات وتقديم عروض الأراجوز من باب الهواية. تطور الأمر إلى احتراف، حتى أصبحت شخصيته بالجلباب المصري والطاقية التي تشبه "طربوش" الأراجوز علامة تجارية.

يبدو "شكوكو" كأنه محاكاة حية لشخصية الأراجوز، وكأنه أراجوز من دم ولحم، وصنع شعبيته من خلال عروضه الخاصة على المسرح ومشاركته في الأفلام السينمائية والاسكتشات الغنائية، حتى تحول شكوكو نفسه إلى دمية كانت تباع بأشكال مختلفة في الخمسينات والستينات، وأصبح من أشهر الدمى التي يقبل الأطفال على شرائها في ذلك الوقت.

عروس المولد

هي أقدم الدمى التي عرفها المصريون ويعود تاريخ مولدها إلى عهد الخليفة المعز لدين الله الفاطمي (975 م). يصنعها المصريون احتفالاً بالمولد النبوي الشريف من السكر، ثم تلوّن وتزيّن بأشكال مختلفة حتى تشبه العروسة. بعد ليلة الاحتفال وحصول الأطفال عليها يمكن أكلها أيضاً.

طاردت فتاوى التحريم عروس المولد لعقود طويلة حتى اليوم، لكنها تمكنت من البقاء واكتسبت أشكالاً متبدلة على حسب تغير القيم الاجتماعية. ظهرت عروسة المولد كعروسة محجبة لفترات، ومؤخراً ظهرت عروس البلد باللباس الكاكي العسكري وتم بيعها تحت اسم "عروسة مولد السيسي".

اللنبي

للفايكونت الإنجليزى إدموند اللنْبي سجل طويل في خدمة جيش الاستعمار البريطاني حيث دعم جهود لورنس العرب وقاد الجيوش البريطانية في الحرب العالمية الأولى للاستيلاء على فلسطين وسوريا. بأوامر منه في عام 1919 تصدت القوات الإنجليزية للانتفاضة التي حاول أهالي بورسعيد القيام بها، وأطلقوا النار على المتظاهرين ونكّلوا بهم. عندما أنهى الفايكونت خدمته وغادر بورسعيد عام 1926، ترافق ذلك مع أعياد شم النسيم، فما كان من أهالي المنطقة إلا أن صنعوا دمية ضخمة للّنْبي وقاموا بحرقها كنوع من النكاية والكيد. استمر حرق دمية اللنبي كتقليد لأهالي بورسعيد حتى اليوم، ولكن إلى جانبها تظهر دمى لشخصيات أخرى مكروهة حسب الظرف السياسي. أحرق أهالي بورسعيد على مدار سنوات، إلى جانب دمية اللنبي، دمى لشخصيات سياسية أخرى أبرزها جورج بوش، نتنياهو، شارون، حسني مبارك، ومحمد مرسي.

عرائس الليلة الكبيرة

نتيجة للدور الذي لعبته العرائس في حياة المصريين، وميلهم إلى تقديم العروض المختلفة من خلالها، بدأت الدولة عبر جهازها الثقافي رعايته كفن ذي خصوصية قومية، وخصصت موظفين ومباني وهيئات لإدارة ما يعرف بمسرح الدولة للعرائس. على مدار عقود تمتد منذ الستينات حتى الآن، يظل استعراض الليلة الكبيرة للعرائس أهم عمل أنتجه هذا الجهاز.

"الليلة الكبيرة" عمل استعراضي غنائي كتبه صلاح جاهين، ولحنه سيد مكاوي، أما العرائس فصممها ناجي شاكر وأخرجها صلاح السقا. إنها محاكاة لليلة المولد والكرنفال المصاحب له، حيث نمر باستعراض كامل لمختلف الشخصيات الشعبية ممثلة في هيئة دمى، بداية من بائع الحمص، القهوجي، المعلم، العمدة، وانتهاء بالراقصة.

بوجي وطمطم

ظهر "بوجي وطمطم" للمرة الأولى على شاشة التلفزيون الرسمي عام 1983 كمسلسل عرائس كتبه يسري خميس وأخرجه لأكثر من 15 عاماً محمود رحمي. توالت أجزاء بوجي وطمطم لأكثر من 18 عاماً، ولاقت شخصياته إعجاباً مصرياً وعربياً. إنه أول مسلسل عرائس تلفزيوني موجه للأطفال يتم إنتاجه بمنتجات محلية عربية خالصة، وساهم استمراره في خلق ارتباط في الوعي الجماعي لأجيال متتالية من المصريين.

يحاول المسلسل إيصال قيم من السلوكيات الاجتماعية والصحية من خلال حياة الدميتين "بوجي وطمطم". يعيشان معاً دون توضيح لطبيعة العلاقة بينهما في أجواء تشبه الحارة المصرية. بوجي يمثل الشاب الطيب لكنه سريع الانفعال ومتسرع في الحكم على الأمور مما يدفعه إلى التورط أحياناً في المشاكل حتى تظهر "طمطم" كرمز للتعقل والهدوء والثبات، فتنقذه وهي تقول له الجملة الشهيرة "حرمت يا بوجي"، فيرد: "حرمت يا طمطم"

سبونج بوب

سيظل السبب وراء الانتشار الكاسح لشخصية سبونج بوب ودميته في مصر والدول العربية عسيراً على التفسير. ظهر المسلسل الكرتوني الذي يدور حول "اسفنجة" تعيش بحرية مع مجموعة أخرى من الكائنات اللافقارية، عام 1999 على قناة "نكلودين" Nickelodeon الأميركية، لكن شعبيته عربياً بدأت منذ بثه على قناة "MBC3" المخصصة للأطفال.

ترافق انتشار "سبونج عربياً" مع فتاوى بتحريمه والتحذير من خطورته بسبب نشره لأفكار الشذوذ والإلحاد، لكون أبطاله كائنات بحرية لافقارية، لا تحتوي أصلاً على تمايز واضح بين الذكورة والأنوثة. لم يمنع ذلك الشخصية من الانتشار، إذ أصبحت دميتها تباع في كل مكان من شوارع القاهرة، بل تم تمصيرها وتأليف الأغاني العربية الخاصة لها.

أبلة فاهيتا



مضى على الظهور الأول لأبلة فاهيتا خمس سنوات. مكالمة صوتية بعنوان الأرنوب، نستمع فيها لصوت الأبلة تحكي ما حدث مع عبير جارتهم التي هجم عليها الأرنوب، وبعد سنتين بدأت أبلة فاهيتا في الإفصاح عن شخصيتها.

تظهر الدمية في هيئة أرملة طروب من البرجوازية المصرية تعيش في شقتها "الدوبلكيس" مع ابنتها وابنها، وتقضي وقتها على الشبكات الاجتماعية المختلفة. حافظ فريق عمل أبلة فاهيتا على سريته، وتحولت الأبلة إلى شخصية تظهر في الإعلام والبرامج الحوارية ويطلب منها تقديم الإعلانات والترويج للسلع المختلفة. نجاح أبلة فاهيتا ينبع من لغتها وسخريتها الخاصة التي تعتمد على استخدام مفردات خاصة جداً، ترتبط بشرائح عمرية واجتماعية محددة، الأمر الذي يجعل سخريتها غير مفهومة لأجيال أكبر في السن، وعرضة للتأويل المفرط. تحقق الأجهزة القضائية المصرية في اتهام الأبلة بالعمالة والماسونية وعضوية شبكات إرهابية، وذلك بسبب "استخدامها لشفرة خاصة للاتصال بالمنظمات الإرهابية"، وهو الخبر الذي ضاعف من شهرة الأبلة بحيث أصبحت دمية مصرية عالمية.

نشر على الموقع في تاريخ 22.01.2014

أحمد ناجي

كاتب وصحفي مصري، يعمل في مجال الصحافة الثقافية منذ 2004. صدر له روايتان، روجرز (2007) واستخدام الحياة (2014).

التعليقات

المقال التالي