مبادرة لإحياء فن الأنيميشن في مصر

مبادرة لإحياء فن الأنيميشن في مصر

فن الإنيميشين، أو الرسوم المتحركة، التي كانت القاهرة يوماً ما إحدى مناراته، والدولة العربية الأولى التي أطلقت محاولات انتاجها عام 1935، انحدر وانكمش وكاد أن يندثر. حتى أن دفعة الإنيميشن الأخيرة فى معهد السينما بالقاهرة لم يتجاوز عدد طلابها الإثنين. اليوم ظهر من يبعثه من جديد، ويوقظ هذا الفن من سباته الذي كدنا أن نحسبه موتاً لا رجعة عنه.

إبراهيم سعد، المنسق الفني لجمعية "النهضة العلمية والثقافية" في القاهرة، المعروفة بإسم "جوزويت"، وهي - جمعية أهلية نشأت سنة 98- أدرك خطورة هذا الأمر فسعى لتقديم مقترح للجمعية لإنشاء مدرسة لهذا الفن من أجل إحيائه ونشره بين المصريين من جديد. نجح إبراهيم بمعاونة زملائه في إقامة المدرسة، من خلال فصل بسيط، قاعة تتضمن أماكن للرسم وجهاز كمبيوتر وكاميرا تصوير ووحدة إضاءة ومونتاج، وقامت المدرسة بفتح أبوابها للدارسين عبر تقديم منحة لدراسة الإنيميشن لمدة عام.

اعلان


"إنها تجربة إنسانية قبل أن تكون فنية، ليس المطلوب منك أن تكون جيداً في ممارسة الرسم، ليس المطلوب منك أي نقود، فقط التزم بحضور المحاضرات" يقول إبراهيم.

"كان هدفنا أن نكون أول مدرسة مستقلة للرسوم المتحركة بالمجان  في مصر لأن دراسة الأنيميشن مكلفة جداً. إن تعلم فن الرسوم المتحركة في مكتب خاص قد يكلف قرابة 5 آلاف جنيه (730 $) لاكتساب التقنيات فقط". هكذا بدأ مصطفى حسين، أحد المدرسين حديثه معنا، مضيفاً بحماسة: "سنقيم أول مهرجان لأفلام الرسوم المتحركة بشكل مستقل بعد انتهاء فترة الدراسة، وسندعو كل المستقلين لعرض أفلامهم معنا".

مصطفى حسين الذي درس الحقوق، ويعمل موظفاً في إحدى الشركات، درس الفنون بطريقة مستقلة. جذبه حلم إبراهيم، ويرى أنه يشارك في مشروع سيساعد على نشر هذا الفن  في مصر. يقول مصطفى وهو يجلس أمام جهاز الكمبيوتر في المدرسة، يعمل على مونتاج جزء من فيلم رسوم متحركة: "مدرسة الإنيميشن حققت حلم كثيرين ممن لم يلتحقوا بالكليات الفنية".

أول مسلسل رسوم متحركة متكامل من انتاج مصري عام 1998

لم يكن "محمد عبد المحسن" يعرف، هو الذي يدرس الفلسفة في كلية الآداب، حين حضر لأول مرة للمدرسة، أنه سيصبح مدرساً بعد مدة قليلة. محمد كان يحلم بالالتحاق بكلية الفنون الجميلة، ولكنه فشل في ذلك، وبمجرد دخوله المدرسة قرر إبراهيم الاستعانة به لتدريس مادة التشريح، والذي اكتسب خبراته فيها عن طريق تعليم نفسه بنفسه.

أما "كاترين رأفت"، التي تعمل مرشدة سياحية، فقد قررت أن تصنع فيلم الإنيميشن الأول لها بعد التحاقها بالمدرسة. تتحدث كاترين بحماس عن الرواية التي قررت أن تحولها لفيلم إنيميشن، وهي رواية "بيت الأرواح" لإيزابيل الليندي Isabel Allende. تقول إنها قرأت الرواية خمس عشرة مرة، وبعد ذلك اختصرتها في قصة وقامت بتمصيرها (إعطائها هوية مصرية)، كتبت السيناريو، بحثت عن الأزياء، ورسمت الشخصيات بنفسها.

لم تكتف مدرسة الإنيميشن بتعليم الكبار فقط، قرّر القيّمون عليها بعد بدايتها بثلاثة أشهر تعليم الاطفال. كل نهار سبت، يحضر للمدرسة قرابة 15 طفلاً ليرسموا رسوماتهم البسيطة، وينموا بذلك مهاراتهم.

تقول شيماء الجزار، مصممة إضاءة وأزياء للمسرح، وإحدى طالبات مدرسة الإنيميشن للكبار: "أقوم بتدريس الرسوم المتحركة للأطفال وقد اخترت لهم رسم وسائل المواصلات في أول الأمر بأسلوب بسيط، بعد ذلك نقوم بمساعدتهم على تعلم برامج المونتاج ليحركوا رسوماتهم ويصنعوا منها فيلماً بسيطاً”. تضيف "مش ممكن أوصف لك مدى سعادتي وأنا شايفه السعادة في وجوه الأطفال لما يشوفوا رسوماتهم بتتحرك قدامهم".

نجحت التجربة في إنتاج 16 فيلماً قصيراً خلال أربعة أشهر فقط، وتسعى الآن للتواصل مع المدارس المحيطة بها لنقل التجربة لها، وإحياء فن الرسوم المتحركة، ونشره من جديد.

قبل أن نغادر مدرسة الإنيميشن استوقفتنا شيماء، 12سنة، بوجهها الطفولي قائلة: "متنسوش تيجوا تتفرجوا ع الفيلم بتاعي يوم الخميس".

صحافية مصرية في جريدة الأهرام.

التعليقات

المقال التالي