عشر سنوات من شغف السينما

عشر سنوات من شغف السينما

"عشر سنوات شغف"، شعار الدورة العاشرة من مهرجان دبي السينمائي الدولي. عشر سنوات مرت منذ انطلاقة هذا المهرجان الذي نجح بفرض نفسه كموعد لا مفرّ منه لآلاف من نجوم وصانعي الأفلام وعشّاق الفن السابع.

هذا العام، تسلّمت إدارة المهرجان طلبات مشاركة لأكثر من 3500 فيلم من 134 دولة، بنسبة زيادة عن الدورة التاسعة وصلت إلى 60٪. عدد فاق كل التوقعات ليؤكد، مرة أخرى، مكانة المهرجان العربية والعالمية. منذ انطلاقته عام 2004، ارتفعت نسبة مشاركة الدول العربية لتصبح 35٪ من إجمالي الطلبات. هذا العام، استقبل المهرجان للمرة الأولى طلبات من روسيا البيضاء وكمبوديا وكوستاريكا ولاوس، وارتفعت طلبات الأفلام الآسيوية من الهند وأفغانستان ونيبال وسيريلنكا، فيما تضاعفت تلك الواردة من أوروبا، وتحديداً من الدنمارك وإسبانيا وبلجيكا.

باختصار، تعرض الدورة العاشرة 174 فيلماً روائياً قصيراً ووثائقياً، منها 70 عرضاً عالمياً أول من 57 دولة على مدار تسعة أيام، كما تتميّز بعرض نحو 100 فيلم من العالم العربي احتفاءً بصناعة السينما العربية وتعزيزاً لمكانتها على الصعيد العالمي.

"وثائقيات دبي"، دعم الإبداع السينمائي

منذ تأسيس سوق دبي السينمائي، رُفع شعار "من السيناريو الى الشاشة" لتقديم الدعم، بشتى الطرق المتاحة للسينمائيين العرب. وقد تمكّن السوق من إنجاز أكثر من 35 فيلماً من بينها فيلم "عمر" الذي يُعرض في حفل الافتتاح وفيلم "وجدة". في إطار مواصلة الدعم للسينما العربية، استحدث السوق مبادرة جديدة "وثائقيات دبي" المخصصة لدعم مشاريع الأفلام الوئاقية "التسجيلية". ولدت الفكرة، بحسب مدير سوق دبي السينمائي، سامر حسين المرزوقي،  العام الماضي عندما خصصوا يوماً للأفلام الوثائقية خلال منتدى دبي السينمائي ولاحظوا إقبالاً كبيراً عليه من صنّاع السينما والضيوف “أردنا بلورة الفكرة وتنظيم فعالية أوسع مع شراكات مختلفة،  فولدت صيغة "وثائقيات دبي" الأولى من نوعها في العالم العربي". يعتبر المرزوقي أن السوق عضوية تتطوّر بحسب الطلب، ويضيف "يمكننا أن نُحضر مبادرات وميزات من مهرجانات عالمية كمهرجان كان الفرنسي، إلا أن هدفنا هو تلبية حاجات السوق في المنطقة العربية والـتأقلم معها".

عشر سنوات شغف شعار الدورة العاشرة من مهرجان دبي السينمائي الدولي

في نسختها الأولى، تعرض "وثائقيات دبي" سبعة مشاريع قدّمتها المؤسسات الأربع الشريكة بالمبادرة (مؤسسة روبرت بوش Robert Bosch الألمانية ومؤسسة دوك ميد DOCmed من لبنان، وسكرين انستتيوت Screen Institute والمؤسسة العربية للثقافة آفاق) من دول مختلفة، أغلبها من الوطن العربي. لا تُقدمّ المبادرة دعماً مالياً، بل تعتبر نفسها "مظلّة" للتركيز على الأفلام الوثائقية بجميع مراحل تطوّرها. تتضمّن المبادرة ورش عمل متخصصة تتناول التوزيع والإنتاج، والأهم أنها همزة وصل بين أصحاب المشاريع وصنّاع القرار. يشدد المرزوقي على أن مهمة القيّمين على سوق دبي تكمن في دعوة أفضل صنّأع القرار وجمعهم في غرفة واحدة مع أصحاب الأفلام بهدف عقد الشراكات والحصول على دعم محتمل.

لا تُعتبر "وثائقيات دبي" المبادرة الوحيدة لسوق دبي السينمائي، إلا أنها تختلف عن المبادرات الأخرى كـ "إنجاز" و"ملتقى دبي السينمائي"، لأنها متخصصة بالأفلام الوثائقية التي تعاني، بحسب المرزوقي، من نقص اهتمام الموّزعين والمنتجين والمموّلين، "نسعى الى فتح باب كبير لآفاق جديدة".

عروض مجانية وخارجية

احتفاء بالدورة العاشرة، قررت إدارة مهرجان دبي السينمائي التعاون مع شركة "إعمار" لإقامة عروض سينمائية مجانية في الهواء الطلق تلبي كل أذواق الجمهور. كانت هذه المبادرة حاضرة في بعض الدورات السابقة، ولكن ليس بحجم وأهمية هذه الدورة. يخبرنا سامر المرزوقي "في السابق، أطلّ المهرجان بفاعلية "إيقاع وأفلام" في مدينة دبي للإعلام ومساكن ساحل جميرا. على سبيل المثال، تم عرض فيلم Mission Impossible للممثل الشهير توم كروز Tom Cruise الذي حضر وقفز بالمظلة لمفاجأة الجمهور. إلا أننا كنّأ نواجه مشكلة المساحة والموقع. هذه المرة الأولى التي نختار فيها حديقة برج خليفة المميزة التي تُطلّ على أعلى برج في العالم، والتي تتّسع لأكثر من 2000 شخص". حتى أن حفل الافتتاح سيتم بثّه مباشرة على شاشات الحديقة لمشاركة الجمهور بفعاليات المهرجان. يعتبر المرزوقي أن هذه المبادرة تندرج في إطار أهداف المهرجان، أن يكون جسراً بين الثقافات وتنشيطاً للمجتمع. "تعكس أعداد التذاكر تحقيق هذه الأهداف. إذ تمّ بيع 20000 تذكرة في الدورة الأولى، ليرتفع العدد إلى 50000 العام الماضي”. لا يكتفي القيّمون بهذه الأرقام، لا بل يريدون أن يخاطبوا المجتمع بكل أطيافه، لا النخبة فحسب. يقول المرزوقي مثلاً "أفراد عائلتي لم يشاهدوا يوماً فيلماً كردياً، إلا أن سبعة منهم حضروا المهرجان، العام الماضي بهذا الهدف". أما في ما يتعّلق باختيار الأفلام، يقول المرزوقي: "لن نختار فيلماً وثائقياً طويلاً لا يهمّ غير النقاد، بل نفضل أفلاماً تجذب الجمهور العريض"، على غرار فيلم "بطل المخيم" الذي يتناول حياة العمّال في دبي.

لا يكتفي مهرجان دبي السينمائي الدولي بهذا القدر من المبادرات، بل يعجّ بفعاليات جديدة. على سبيل المثال لا الحصر، سيتم تنظيم حفلين على البساط الأحمر يومياً (عوضاً عن حفل واحد) بسبب كثرة الأفلام المميزة. وسينظّم منتدى متخصص بتطور التكنولوجيا السينمائية لمدة يوميّن، إضافة إلى تطوير المساحة المخصصة لمنصات العارضين. كانت هذه التجربة خجولة (8 شركات) العام الماضي وتحوّلت الى مبادرة فاعلة اليوم  (مع 27 شركة من 11 دولة) تعرض خدماتها ومنتجاتها. من دون أن ننسى طبعاً ابتكار طوابع بريدية تذكارية بمناسبة العام العاشر من المهرجان. من جديد المهرجان أيضاً، "المكتبة السينمائية" التي تعرض 350 فيلماً وكتاباً. القائمة طويلة، إلا أن مهرجان دبي السينمائي الدولي يريد التجدد والتطوّر دائماً لمواكبة نمو السينما العربية. حتى أنه عقد شراكة مع مهرجان الأوسكار العالمي لعرض الأفلام العربية، مما يسلط الضوء على تزايد الاهتمام بإبداع هذه المنطقة الذي تبدّل من حيث المفهوم والنوعية. تنطلق الدورة العاشرة غداً، بموعد جديد آخر لكافة عشاق السينما.

باميلا كسرواني

صحافية لبنانية عملت في مجال الصحافة المرئية والمسموعة وتعمل في الصحافة الإلكترونية بين دبي ولبنان. تحمل ماجستير في الإعلام من جامعة السوربون الفرنسية.

التعليقات

المقال التالي