مزج، بحثاً عن الفنون الجديدة

مزج، بحثاً عن الفنون الجديدة

في نهاية عام 2012، اجتمعت أربع فتيات مصريات، سارة المصري ونيفين عادل ونجلاء قورة ومنى المصري، ليناقشن كيفية دعم الفنون الجديدة المهملة من المؤسسات الثقافية الرسمية. بذلك أرادت الفتيات ابتكار صيغة ما، تتيح للتجارب الفنيّة التي تظهر في منطقة محاذية للماينستريم الفني والثقافي الرسمي، أن تلقى فرصة أفضل في الإنتاج والعرض .

نتج عن هذا النقاش مشروع أطلقْنَ عليه اسم "مزج". تعرِّف الفتيات  مشروعهن بوصفه "مؤسسة ثقافية هدفها الأساسي دعم الأشكال الجديدة من الفنون التي لا تدعمها مؤسسات الدولة". تعمل "مزج" بنظام الأعوام، فتختار فنّاً  معيناً كل عام، وتعمل على وضع روزنامة من المشاريع هدفها توسيع القاعدة الجماهيرية للفن المختار، ودعم فنانين ومساعدتهم لإنتاج مشاريعهم الفنية وضمان استمراريتهم. تشدّد منى المصري، إحدى المؤسسات الرئيسيات لهذا المشروع، على أن رغبة "مزج" لن تقف عند هذا النوع من الدعم، بل "ستحاول لعب دور الوسيط بين المنتج، رسمياً كان أم خاصاً، والفنانين، ووصل الفنانين بنظرائهم من جنسيات أخرى،  مع التركيز على كسر مركزية الفنون المحدودة بالقاهرة والاسكندرية، ومحاولة نشرها في المحافظات والأقاليم".

مؤسسة مزج للثقافة والفنون - فروق توقيت

تؤمن "مزج" بالربط الحتمي بين الفن الجديد وتحسين جودة الحياة لسكان القرى والأقاليم. وإذ يبدو هذا الربط للوهلة الأولى مغرقاً في المباشرة، تتحدث المصري عن أن هدف المؤسسة هذا يلحق بالثورة الاجتماعية والفنية التي تحدث بالفعل داخل المجتمع المصري.

"مزج" التي أنشِئت في بداية عام 2013، حددت نشاطاتها للعام الحالي بالتركيز على فن القصص المصوّرة (الكوميكس). هذا الفن الذي كان منتشراً في مصر والعالم العربي في ثمانينيات القرن الماضي، عبر مجلات متخصصة موجهة للشباب وترجمات أخرى لأعمال عالمية، تراجع الاهتمام به بشكل كبير خلال العقدين الماضيين. تقول المصري إن "الإسهامات الفنية المنتشرة على الويب من قبل أفراد مصريين وعرب منذ العام 2005 لفتت النظر لهذا الفنّ الذي لطالما شهدت إنتاجاته المحلية المترجمة رواجاً لدى جيل سابق". ومنذ ذلك الحين، أنتجت رواية واحدة هي "مترو" لمجدي الشافعي، قبل أن تُمنَع لفترة من التداول بذريعة "مضمونها الإباحي"، ثمّ صدرت بجهود شخصية مجلتان دوريتان فقط هما "الفن التاسع" و "توك توك"، واللتان تواجهان نقص التمويل. الهدف الأساسي من نشاط "مزج" لعام 2013 هو محاولة التأسيس لصناعة قصص مصورة، وفتح سوق جديد لها في مصر. لتحقيق هذا الهدف، بدأت المؤسسة نشاطاتها في فبراير الماضي بتعاونٍ مع "مؤسسة حرية الفكر والتعبير" أثمر عن ورشة جمعت طلاب الجامعات المهتمين بفنيّات الكوميكس، حيث قام الرسّام المعروف،مخلوف، بالإشراف على الورشة التي درّب فيها على كتابة هذا النوع من القصص الكاتب تامر عبد الحميد.

في شهر مارس الماضي، تعاونت المؤسسة مع "مساحة التعبير الرقمي – أضِف" وأقامتا "ملتقى الكوميكس الأول"، حيث جمعتا فيه فنانين وناشرين وصحافيين ومهتمين بهذا الفن من مصر والخارج، وتبادل المشتركون رؤاهم حول كيفية تطوير هذا القطاع وتسويقه. ثم في أواخر شهر يونيو تم تنظيم ورشة جديدة "فروق توقيت" في الإسكندرية، بالتعاون أيضاً مع "أضف" وبدعم من مركز دعم التنمية للاستشارات والتدريب.

في  خطط "مزج" لهذا العام مشاريع طموحة أخرى، كترجمة وطباعة أعمال عالمية من القصص المصورة بعد الحصول على حقوق ترجمتها ونشرها، وستعمد لتنفيذها إلى التعاون مع إحدى دور النشر المصرية، إضافة إلى ورشات أخرى تفاعلية متنقلة في أسوان والاسكندرية والمنيا والمنصورة، تستضيف فنانين أجانب أنتجوا قصصاً مصورة. هذه الورشات والتفاعلات سيتم توثيقها من قبل المؤسسة في نشرة مطبوعة. وإذ تتواصل هذه النشاطات على مدار العام، ستحاول "مزج" إنتاج فيلم تحريك قصير بالتعاون مع الفنانين الذين شاركوا في الورشات، قبل أن تنهي نشاطها في الشهر الأخير من العام باحتفال تفاعلي ليوم واحد، تدعو إليه الفنانين الذين تعاونت معهم وفنانين آخرين، مع عرض لأفلام منقولة عن روايات مصوّرة، بالإضافة للأعمال التي أنتجت على مدار العام، ويشارك في اليوم الاحتفالي فرق موسيقية مصرية عدة.

مؤسسة مزج للثقافة والفنون - القائمين على المشروع

ماذا عن مشروع العام المقبل؟ تجيب المصري  بالقول إنهم بدأوا التحضير لروزنامة نشاطات العام المقبل التي ستتمحور حول تجارب موسيقى الأندرغراوند، والتي تحاول جمع تجارب شابة بالتعاون مع مؤسسات مغربية وجزائرية في حفلات متنقلة بين البلدان.

هل تنجح "مزج" في محاولاتها الدافعة لتأسيس صناعات فنية مختلفة، على الرغم من الوضع الاقتصادي الحالي، وفي ظل محاولات التضييق المستمرة على حريات التعبير؟ الزمن كفيل بالإجابة، لكن ما هو مؤكد أن في القاهرة حراكاً من نوع آخر، لا يتقدّم نشرات الأخبار.

التعليقات

المقال التالي