مهرجان قليبية السينمائي، لماذا التكتم؟

مهرجان قليبية السينمائي، لماذا التكتم؟

ينطلق بين 25 و31 من شهر أوغسطس الجاري، المهرجان الدولي للسينمائيينالهوّاة بمدينة قليبية الساحلية (90 كم شرق العاصمة تونس) في دورته الـ 28. دورة جديدة في ظل ظروف سياسية ساخنة، بعد تزايد وتيرة المظاهرات المطالبة بإسقاط الحكومة الحالية.

رغم اقتراب موعد المهرجان، ما تزال الجهة المنظمة تتكتم على تركيبة أعضاء لجان التحكيم في مختلف الاختصاصات، متعللة بانشغالها وضع اللمسات الأخيرة للبرنامج النهائي؛ فإلى حدّ الآن لم تُعلم بعد قائمة الأفلام المشاركة، ولا خطة الأنشطة الفكرية الموازية التي دائماً ما تصاحب أيام المهرجان. تبقى الصعوبات المالية أبرز العوائق التي تحول دون المزيد من تألق المهرجان، فإذا كانت وزارة الثقافة التونسية في السنة السابقة قد منّت بمنحة بسيطة لم تتجاوز الـ 30 ألف دولار، فهي لم تصرّح هذه السنة عن استعدادها للمهرجان الأبرز في تونس بعد أيام قرطاج السينمائية. لكن من المؤكد أن البرنامج سوف يحافظ على دسامته، إذ كعادته سيفتتح أمام التجارب السينمائية المستقلة والهاوية فرصة التواصل مع الجمهور التونسي الذي غالبا ما يجد صعوبة في الوصول اليها.

منذ نشأته، مثّل "مهرجان قليبية" إطاراً ثقافياً يلتقي حوله هوّاة السينما لمشاهدة أعمال هوّاة يخوض أغلبهم أولى تجاربهم في إنجاز الأشرطة، وتُعد الجامعة التونسية للسينمائيين الهوّاة (منظمة المهرجان) الفضاء الذي يؤطر مختلف تلك التجارب. ما قبل الثورة، كانت أنشطة المهرجان عرضة لعدة تضييقات من طرف السلطات، نظراً لأن غالبية الأعمال السينمائية المعروضة يطغى عليها الجانب النقدي والمزعج، إضافة إلى انتماء قطاع واسع من السينمائيين الهوّاة إلى تيارات اليسار المغضوب عليها في ذلك العهد. رغم الصعوبات، لطلما كان المهرجان قبلة عشاق السينما، خصوصاً أن الحصول على إحدى جوائزه يعتبر تأشيرة لولوج عالم السينما من بابه الواسع.

هذه السنة، تواصل إدارة المهرجان المحافظة على نفس تلك التقاليد المنفتحة على إنتاجات سينمائية وافدة من دول يندر التعرف على أفلامها خارج أيام دورة المهرجان الذي يشكل طلاب المعاهد والمدارس معظم جمهوره، ورغم معاناتهم مشاق غياب وسائل النقل، إلا أن حضورهم يشكل فرصة لمتابعة سهراته الثقافية الموازية. قرابة 1500 محبّ للسينما البديلة سيشاهدون باقة من الأفلام المختارة من أصناف متنوعة (القصيرة والطويلة، الوثائقية والروائية، أفلام المدارس، سينما الطفل) وهي تتنافس على مختلف الجوائز الوطنية والدولية، ففي المسرح المفتوح المطل على البحر، شاهد التونسيون في الماضي الأشرطة الأولى التي أدت لاحقاً إلى سطوع نجم كل من المخرجين نوري بوزيد وجليلة بكار ونانني موريتي. يكابد جمهور المهرجان الذي هو بأغلبه من طلبة المعاهد والجامعات، مشاق غياب وسائل النقل وسوء الإقامة.

في انتظار الإعلان عن لائحة الأفلام المشاركة، وأسماء أعضاء لجنة التحكيم لهذا العام، هل من مواهب جديدة وواعدة سوف تبصر النور على شاشة مهرجان قليبية في دورته الـ 28؟

التعليقات