"سفّاحة مرضى السرطان": مسلسل رعب لن ينساه اللبنانيون لفترة طويلة

"سفّاحة مرضى السرطان": مسلسل رعب لن ينساه اللبنانيون لفترة طويلة

استغرق القضاء اللبناني ثمان سنوات ليكشف النقاب عن "سفّاحة" مستشفى رفيق الحريري الجامعي. المعلومات الواردة في القرار الذي صدر عن الهيئة العليا للتأديب في لبنان، بعزل رئيسة قسم الصيدلة في مستشفى رفيق الحريري الحكومي، منى بعلبكي، مخيفة.

هذا الاسم سيحفظه اللبنانييون لفترة طويلة. فالسيدة بعلبكي بطلة مسلسل رعبٍ وقعت أحداثه في مستشفى رفيق الحريري الجامعي ببيروت، وتدفع ثمنه اليوم عائلات بأكملها.

بعلبكي التي شغلت منصب مديرة قسم الصيدلة في المشفى، وتقع على عاتقها مسؤولية وصف الأدوية وجردها، استغلت منصبها بالتعاون مع آخرين، لبيع أدوية فاسدة ومنتهية الصلاحية لمرضى السرطان داخل المشفى وخارجه.

وبينما كان الرّأي العام يجهل من هي منى بعلبكي، ويجهل شركاءها من الأطباء والصيادلة في المستشفى، كانت عائلاتٌ تعاني وتخسر أفراد أسرتها، بحسب ما أظهرته مداخلات بعض الذين قصدوا المشفى لعلاج أشخاص مقربين في السنوات الماضية.

لم تكتف عصابة بعلبكي ببيع الأدوية من خارج النظام المحاسبي المعمول به ودون إيصالات رسمية، أو من داخل النظام بموجب إيصالات تصدر مباشرة عن الصيدلية وتسدّد لديها وتُلغى لاحقاً ويُحتفَط بالأموال الناتجة منها فقط، بل عمدت إلى استعمال وبيع أدوية بديلة من الأدوية الأصلية، دون إجراء تقييم فني لها ودون علم الأطباء المعالجين، وأبدلت دواء الـVincristine بدواء Cytocristin غير المسجّل في وزارة الصحّة العامّة، وغير المقيّم من لجنة الصيدلة والعلاج في المستشفى وغير المعترف به من الجهات الضامنة.

أقوال جاهزة

شارك غرد"سفاحة مرضى السرطان" في إحدى أبرز مستشفيات لبنان الحكومية... قصة فساد تكاد لا تصدق

شارك غردمكاسب بمئات ملايين الليرات... هكذا قتلت منى بعلبكي ضحاياها

التحقيقات تكشف عن اختلاس وتزوير قامت به بعلبكي، والمفاجاة تكمن في غياب أو تجاهل المسؤولين عن الحسابات المالية ومخازن الأدوية في المستشفى لما كانت تفعله بعلبكي، فالأخيرة كانت تملك "كلمة مرور" تتيح لها التلاعب بالسجلات المتعلقة بالأدوية وأسمائها وأسعارها، فتبدل ما تشاء وتُخفي ما تشاء لتبيعه لاحقاً.

وقد اعترفت بعلبكي خلال التحقيقات ببيعها أكثر من 150 حبّة في عامٍ واحد، مقابل مبلغٍ يصل لخمسة ملايين ليرة لبنانية دون معرفة السلطات المعنية، أو التنسيق مع الوزارة والإدارة.

ثماني سنواتٍ والقضاء يماطل في تحريك الملف، والإعلام اللبناني مستأنسٌ ببطولاتٍ وهمية في سلامة الغذاء وغيرها، بينما سلامة الأدوية أصلاً مفقودة.

لم ترتكب بعلبكي جرائمها دون علم واسطتها التي واظبت على حمايتها، إذ استمرت خمس سنواتٍ في وظيفتها بالرغم من التحقيق، وغادرت موقعها قبل سنتين هاربةً من البلد.

صفحتها على فيسبوك تعجّ بالمنشورات العاطفية. بعلبكي "المرهفة فيسبوكياً" هي ذاتها من نامت ولا تزال قريرة العين، ضميرها لا يؤنّبها بينما تنام عائلاتٌ على سريرٍ واحدٍ مع الألم، مع ذكرى موتى قضوا بسبب دواءٍ مزيف أو فاسد.

عانت عائلتي مع السّرطان ثلاث مرّات، خسرت عمّتي وخسر عمّي زوجته، وشاهدت لا بل عايشت عن قرب كفاح أمّي مع المرض وهزيمتها إياه.

أعي وتعي عائلات مصابي السّرطان معنى التّمسك بالأمل، والاستعدلد لدفع أي مبلغٍ ثمناً لعلاج أو حبّة دواء تزيد من عمر المريض.

منى بعلبكي لم تعايش الوجع ربّما، لا تعرف معنى أن يبكي طفلٌ أمّه أو أباه، أو أن يفقد أهلٌ طفلهم وزوجةٌ زوجها، لا تعرف "سفّاحة مرضى السّرطان" فداحة الموت وألم الفراق، لا هي ولا السياسي الذي يدعمها والقاضي الذي أهمل ملفها ثمان سنوات عجاف على المرضى.

يمكن الاطلاع على نص قرار الهيئة العليا للتأديب هنا.

هذه التدوينة تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي رصيف22.
أحمد ياسين

صحافي ومدوّن لبناني شاب، حاصلٌ على عدّة جوائز في التّدوين، كما على لقب سفيرٍ لحقوق الإنسان من منظمة التّنمية البشرية في الأمم المتحدة. نشر في وسائل إعلامية لبنانية وعربية عدة، منها النّهار، الأخبار، وصحيفة العربي الجديد، قبل أن يتولّى رئاسة تحرير موقع "الحقيقة" الإلكتروني، ويبدأ عمله كمراسلٍ تلفزيوني ومعدّ مواد في قناة ال "LBCI". ولياسين أيضاً مساهمة كمنتج لأفلام وثائقية، عن فيلمه "نوستالجيا"، الذي يتحدّث عن مصوّري الحرب الأهلية اللبنانية وتجاربهم. @Lobnene_Blog

التعليقات