مذكرات فتاة متحررة من جيل اليوم (10): الرحلة

مذكرات فتاة متحررة من جيل اليوم (10): الرحلة

يومذاك، كنت أتسكع في مكاني المعتاد، مقهى "مادنس" (الجنون). اسم المقهى يلائم المواقف الجنونية التي دائماً أمر بها فيه.

تلقيت رسالة نصية من ويل، صديقي الذي يعمل دي جيه ويظن أني صديقته فقط لأنه يدخلني الحفلات. أخبرني في الرسالة أنه سوف يمر بي بعد ثلاثين دقيقة ليصحبني إلى حفل رائع الليلة. لم يكن لدي ما أفعله، فأرسلت له موقعي وانتظرته. بعد مرور خمس وأربعين دقيقة من الرحلة في السيارة أدركت أن الحفلة في مدينة على بعد ثلاث ساعات.

مرة أخرى، لم أهتم، لم يكن لدي خطط لليلة على أي حال، فلنذهب للحفل إذاً. عندئذ أخرجت الفتاة التي كانت تقود الكوكايين من صندوق التابلوه. وهي بالمناسبة كانت لا تزال تبدو جميلة، مع أن ضفائرها مفككة.

كنت لم أزل في وعيي بشكل مزعج، فأخذت الكوكايين وأقحمت بعضه في أنفي، ثم أخرج ويل زجاجة ويسكي من حقيبته وتناولناها بيننا. كنا خمسة في السيارة، أنا وذات الضفائر وويل وشاب أرجواني الشعر وشاب آخر يبدو وكأنه ليس لديه فكرة عما يحدث حوله.

سكبت ذات الضفائر بطريق الخطأ بعض الويسكي على مقعدها. جعلها ذو الشعر الأرجواني توقف السيارة لأنه يريد التقيؤ. لم يتفاعل ويل مع أي منا لانشغاله بقائمة أغانيه. وضعت أنا رأسي على نافذة السيارة، الرياح تعابث شعري وأشعر كما لو كنت أحلق، ذراعي يتحدى السرعة وعيناي المخمورتان تكافحان لكي تبقيا مفتوحتين.

أشعر بأني مثقلة ومحررة في الوقت نفسه، كأن وزن الكحول والكوكايين يسحبني إلى الأسفل ولكن ثمة نشوة مؤقتة ترفعني عالياً. يلتقط ذو الشعر الأرجواني عشرات الصور معي ويضعها على إنستاجرام ويخبرني أني جميلة. أقول له إن لدي صديقاً. ينزعج لأنني على ما يبدو جعلته يشعر أن لديه فرصة معي.

بصراحة أنا لا استطيع أن أتذكر حتى أنني تبادلت أكثر من بضع الكلمات معه. أدرك بعد ذلك أنه واحد من هؤلاء الشباب الذين يؤمنون أن كل الفتيات تدين له بالجنس. أعود غير مكترثة لنافذتي.

أقوال جاهزة

شارك غردسلط علينا الشرطي مصباحه اليدوي، رأى الحالة التي كنا فيها... كنا أبعد ما يكون عن الإفاقة

شارك غردخوفي منهم منطقي، فقد تم اعتقالي عدة مرات، والخنزير الذي كبلني تحسس صدري كما لو كنت من الممتلكات العامة

نراها جميعاً في الوقت عينه، نقطة تفتيش على الطريق فيها ما لا يقل عن ثمانية رجال من الشرطة. لدي خوف غير عقلاني من رجال الشرطة. يمكنني أن أضع ثقتي في مجرم مدان، أما في شرطي فلا.

في الواقع خوفي منهم منطقي، فقد تم اعتقالي عدة مرات، إحداها خلال تظاهرة سياسية، والخنزير الذي كبلني تحسس صدري كما لو كنت من الممتلكات العامة.

شعرنا بالفزع، وكان يمكن رؤية علامات الذنب التي ارتسمت على وجوهنا من على بعد أميال. تملأ السيارة رائحة الخمر، واتسعت حدقات عيوننا من السكر وسع الطريق الذي كنا نسير عليه. لسنا كمجموعة عادية لا تثير الأنتباه من الأصدقاء، أحدنا قد صبغ شعره اللعين باللون الأرجواني وكان هناك وشم على وجه ذات الضفائر.

كتمنا شعورنا بالذعر، وطالت الرحلة إلى نقطة التفتيش وكأنها في آخر العالم، أو لعل قيادة ذات الضفائر كانت بطيئة جداً.

توقفنا أمام جيش من مرتدي الزي الأزرق. تتعرق ذات الضفائر وتغمرني أنا رعشة لا أستطيع السيطرة عليها. ويل يلتفت لي ويهمس "آسف"، الأمر الذي أرعبني أكثر.

لكنني أعلم إنْ وقعنا في مصيبة، فسوف نقع فيها معاً، أنا والمنحرف الأرجواني والسائقة ذات الضفائر والفتى المفقود وويل.

أمدتني المجموعة بشعور مطمئن لبضع ثوان قبل أن يسلط علينا الشرطي مصباحه اليدوي. رأى الحالة التي كنا فيها. كنا أبعد ما يكون عن الإفاقة. مشى نحونا ونقر نافذة السائقة. إذا كنت قد شربت أكثر من ذلك بقليل لبللت نفسي عندها.

سألها عن الرخصة. ناولته إياها ومعها ثلاث أوراق نقدية ذات مفعول سحري. عدّ المال وأعاد إليها الرخصة. وأكملنا نحن الرحلة.

هذه التدوينة تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي رصيف22.
غزلان راضي

غزلان راضي، 21 سنة، صحافية مغربية حرة و طالبة اللغة الانجليزية بالجامعة. كاتبة و شاعرة. مرت من Free Arabs, Huffington Post Maghreb, و Telquel. ناشطة الى متمردة.

كلمات مفتاحية
مدونة

التعليقات