زيارة إلى الوجع الفلسطيني: غوص في "محيط من الظلم"

زيارة إلى الوجع الفلسطيني: غوص في "محيط من الظلم"

وضّب جيلٌ كاملٌ وجعه في الشنط عام 1948، كانت المهلة الزمنية ضيقة والأبواب مشرّعة بحرّاس من عصابات أتت من الشتات لأرض "الميعاد".

حمل الجيل معه مفاتيح البيوت وصوراً من ذكريات تتوارثها السلالات اليوم عن وطنٍ هُجّروا منه، بينما إخوتهم في الهوية محاصرون في غزة أو مجبرون على العيش تحت الرصد في الضفة الغربية وأراضي الـ48، رصدٌ حوّل حياتهم لمركبٍ تائه في محيطٍ من الظلم وغياب العدالة.

محيط أو مناخ الظلم هذا غير بريء الهدف، فالمحتل الإسرائيلي يرى في التضييق على السكان الفلسطينيين وسيلةً لدفعهم للهجرة من أرضهم.

أصبح التهجير المباشر اليوم صعباً على إسرائيل، وقد يستدرج إداناتٍ دولية للكيان، تضاف إلى حملاتٍ عديدةٍ تدعو لمقاطعته وضغوط تمارس عليه في شتى الميادين الثقافية والعالمية.

كان لا بد من حل للإسرائيلي كي يستأثر بالأرض ويكرّس مبدأ "الدّولة اليهودية" التي أقرّها الكنيست قبل يومين، والحل هو بدفع الفلسطينيين نحو الهجرة، أما الأداة فهي التضييق وحشر المواطن الفلسطيني بين الهاوية وحافتها.

فيلمٌ قصير بعنوان "محيطات من الظلم" ومدّته 10 دقائق، كفيلٌ بتحقيق حلم أي ناشطٍ متضامنٍ مع فلسطين بزيارتها، لكن الحلم لا يلبث أن ينكسر، فالجولة البصرية والتّنقل ما بين مشاهد الفيلم ومحطات المعاناة فيه تكشف حجم الضغوط اليومية على الفلسطيني في أرضه، من تضييق لغوي لاستفزازٍ في عمله وشارعه وحتى منزله، في كتب أولاده وبرامجه التلفازية، حملات ممنهجةٌ تحتّم عليه التفكير بمستقبل أولاده.

يعتبر نفسه مجبراً على الصمود وإن تزايدت الضغوط، لكن مع هجرة بعض الفلسطينيين وتزايد عدد الإسرائيليين، هل يقدر أولاده على فعل ذلك؟ هل تتحمل الأجيال المطلة ما تحمّلته الأجيال السّابقة؟

قد نظن أننا نعرف، لكن الحقيقة أن ما خفي كان أعظم وأفظع، إعلان الفيلم الترويجي يُظهر تفاصيل ووجوهاً من المجتمع الفلسطيني، تكافح لكي لا تغرق وتحاول أن تبقى على سطح مياه الوطن، بدل أن تغرق في غياهب جبّ اليأس.

أقوال جاهزة

شارك غردمحيطات من الظلم في فلسطين... جولة بصرية على قمع ممنهج ترونه للمرة الأولى

شارك غردكيف يدفع الإسرائيليون الفلسطيني لترك أرضه والهجرة، بحثاً عن مرسى لمركبه التائه في "محيطات من الظلم"

الفيلم سيعرض في 16 مايو الجاري، وسيكون متاحاً للجميع، ليلقي المشاهد نظرةً عن قرب على القمع الممنهج والمنظم الذي يواجهه الفلسطينيون.

INSIDE_OceansOfInjustice

التضييق الإسرائيلي يشمل هدم المنازل واستملاكها، سجن الأطفال القاصرين ومنعهم من متابعة تحصيلهم العلمي.

ببساطة، تفرض إسرائيل على القاصر "المذنب" ولو برشق حجر أو رمق جندي بنظرة لم تعجب الأخير سجناً في منزله، والإقامة الجبرية كما الحجز الاحتياطي قد تمتد ستة أشهر يخسر فيها القاصر فرصته في إنهاء عامه الدراسي.

منع الأطفال من إكمال تحصيلهم العلمي توثّقه منظمات تابعة للمجتمع المدني الفلسطيني والإسرائيلي. من سخرية القدر أن ينشط المجتمع الإسرائيلي في رفض التعدي على أبسط حقوق الطفولة ومخالفة شرعة حقوق الطفل بوجه حكومته.

قرابة الـ692 فلسطينياً في العام الماضي تعرضوا لحجزٍ إحتياطي، معظمهم لا ينال حقّه بالمتابعة الطبية اللازمة، بينما من هم خارج السجن يتعرضون لأبشع مشاهد الذل على المعابر، دون الأخذ في الاعتبار أي حالة مرضية ناهيك بوجود الجدار العازل الذي يفصل بين الأخ وأخيه في بعض الأحيان.

الفيلم يضيء على مشاهد متنوّعة من حياة الفلسطيني اليومية، كالحصار وتمدّد المستوطنات غير الشرعية على أراضٍ فلسطينية في جغرافيا الـ1967، مروراً بالأحكام العسكرية ومحاولة منع الأذان حتى.

اضطهاد متعدّد الأوجه هدفه الظاهر التضييق على الفلسطينيين الذين أصبحوا كالهنود الحمر في أرضهم، وفي الباطن هدفه إعلان "يهودية إسرائيل" ودفع الفلسطيني لترك أرضه والهجرة، بحثاً عن مرسى لمركبه التائه في "محيطات من الظلم".

صفحات الفيلم على مواقع التواصل الاجتماعي، كما موقعه الخاص، تشرح عن أهداف الفيلم ورمزية محتواه، ويمكنكم زيارة هذا الرابط.

هذه التدوينة تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي رصيف22.
أحمد ياسين

صحافي ومدوّن لبناني شاب، حاصلٌ على عدّة جوائز في التّدوين، كما على لقب سفيرٍ لحقوق الإنسان من منظمة التّنمية البشرية في الأمم المتحدة. نشر في وسائل إعلامية لبنانية وعربية عدة، منها النّهار، الأخبار، وصحيفة العربي الجديد، قبل أن يتولّى رئاسة تحرير موقع "الحقيقة" الإلكتروني، ويبدأ عمله كمراسلٍ تلفزيوني ومعدّ مواد في قناة ال "LBCI". ولياسين أيضاً مساهمة كمنتج لأفلام وثائقية، عن فيلمه "نوستالجيا"، الذي يتحدّث عن مصوّري الحرب الأهلية اللبنانية وتجاربهم. @Lobnene_Blog

التعليقات