"إسقاط الولاية" عن النّساء في السّعودية ليس مسألة حقوقية بل مادّة إباحية

"إسقاط الولاية" عن النّساء في السّعودية ليس مسألة حقوقية بل مادّة إباحية

نجحت السّلطات السّعودية، بعد طول بحثٍ وعناء، في القبض على مواطنٍ استغلّ وسائل التّواصل الإجتماعي، لا سيما تويتر، للحضّ على الفاحشة، ونشر الرّذيلة على نحو يخالف قيم المجتمع السّعودي ومبادئه. 8000 آلاف دولارٍ وسجنٌ لمدّة عام، هي العقوبة التي ستنزل على المغرّد "الإباحي" الهوى، فالإباحية في الموادّ، والرّذيلة في العلن بعرف السّلطات السّعودية، هما المطالبة بحقوق المرأة ورفع مظلوميتها.

على مدى أكثر من 170 يوماً، انتشر وسم "سعوديات نطالب بإسقاط الولاية" وغزا النّافذة التّويترية السّعودية، نقل الوسم مطالب النّساء السّعوديات، وإلحاحهن على تعديل بعض القوانين الذّكورية وإلغائها، فعلى عكس ما يروّجه معارضو الوسم، لم تكن المطالبات حادّةً في توجّهها، مخالفةً المزاج العام في السّعودية، بل كانت مطالب حقوقية، تنصّ عليها الشّرائع، لا سيما شرعة حقوق الإنسان، التي تتبوّأ السّعودية في مجلسها مركزاً مرموقاً.

أقوال جاهزة

شارك غردمن مغرّد إباحي إلى كائنٍ فضائي... إسقاط الولاية عاد من جديد في السعودية

شارك غرد"إسقاط الولاية" إلى الواجهة مجدّداً... حقوق النّساء تحت الضّوء

السّعوديات طالبن بتقرير مصيرهن، وتحديد شكل حياتهنّ، فلا تُضطّر صاحبة شهادةٍ في الدّكتوراة، أو طبيبةٌ مثلاً، عند رغبتها في السّفر لحضور مؤتمرٍ ما خارج السّعودية، لأخذ إذنٍ من ولي أمرها، ومن الممكن أن يكون ولي أمر الطّبيبة نجلها، وللنجل الحقّ في تقرير مصير الأم تبعاً لمزاجه، إذ يمكنه السّماح لها بذلك من عدمه، إضافةً إلى مطالب نسويةٍ عديدة، كتجريم العنف الأسري والسّماح بقيادة المرأة للسيارة، المطلب الذي أيّده الامير الوليد بن طلال، ولمّح إلى إمكانية تمريره ولي ولي العهد السّعودي محمّد بن سلمان، فور استعداد المجتمع لقبول هكذا خطوة، يعدّها مجتمعٍ يحكم على المرأة بالسّجن الفعلي ولو لم يكن شكلياً، قفزةً نوعيةً نحو الحداثة.

 

 

وكانت صحيفة "عُكاظ" نشرت خبر توقيف صاحب الوسم، وبحسب الصّحيفة، فالشّاب الذي ألصق مناشير داعيةً لإنصاف المرأة على جدران 4 مساجد، برّر فعلته ب "وجود قريبات له مظلومات من ذويهن ويطالب بمساواتهن مع الرجل". تفاعل السّعوديون مع الخبر على مواقع التّواصل، منهم من وجد فيه فرصةً لإطلاق النّار إلكترونياً على المطالب المحقة الواردة في وسم المطالبة بإسقاط الولاية، ومنهم من شدّد على المطالب مشكّكاً بصحّة الرّواية الصّحفية. المعارضون لوسم إسقاط الولاية، اعتمدوا وسماً خاصّاً طال المعارضين برمّتهم، فإسقاط الولاية هو ضربٌ للمجتمع السّعودي، ومؤامرةٌ لا يمكن تحييدها عن محاولات الهجوم على السّعودية. وعليه، فصاحب الوسم والمشاركون، هم خونةٌ للوطن، أصحاب مسلسلات دراميةٍ تشويقية، عمادها الأجندات الخارجية. ردّ الفعل المبالغ فيه من قبل الذّكوريين طبيعي، فالمادّة المقدّمة من صحيفة "عكاظ"، والتي تعتبر إنصاف المرأة مادّةً إباحية ونشراً للرذيلة، هي ما ينشدون، للعب على الوتر الحقوقي وكسب تأييد الشّريحة التي لم تدلِ بدلوها بعد فيما خصّ حقوق المرأة، لكن فرحة الذّكوريين لم تتمّ.

في موازاة ذلك، سرعان ما نفت وزارة العدل السّعودية خبر "عكاظ"، ووضعته في خانة الأخبار المغلوطة التي اعتادت الصّحيفة نشرها، وبذلك، أقصت حملة الذّكوريين عن وسم "إسقاط الولاية"، وإن لم تبرّر الوزارة سبب سجن الشّاب، لكنها نفت عنه صفة المغرّد الإباحي، دون أو تجزم أو تنفي مسؤوليته عن تأسيس وسم إسقاط الولاية من عدمه، لكن الأهم أن الوسم استعاد زخمه محتلاً الأخبار العالمية. وقد خدمت الصّحيفة المذكورة وأيضاً معارضو الوسم، من حيث لا تدري هي ولا يدرون هم، أصحاب القضية المحقّة من النّساء، لرفع الصّوت أكثر فأكثر، رفضاً للذكورية والتّمييز الجندري. أراد معارضو الوسم إظهاره كمسلسلٍ درامي تشويقي ينتهي بالقبض على البطل، إذ به يتحوّل لمسرحيةٍ تراجيدية، سيبكون هم فيها ذكوريتهم عند إسدال السّتارة، وتحقيق النّسوة ما ينشدن من حقوق.

هذه التدوينة تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي رصيف22.
أحمد ياسين

صحافي ومدوّن لبناني شاب، حاصلٌ على عدّة جوائز في التّدوين، كما على لقب سفيرٍ لحقوق الإنسان من منظمة التّنمية البشرية في الأمم المتحدة. نشر في وسائل إعلامية لبنانية وعربية عدة، منها النّهار، الأخبار، وصحيفة العربي الجديد، قبل أن يتولّى رئاسة تحرير موقع "الحقيقة" الإلكتروني، ويبدأ عمله كمراسلٍ تلفزيوني ومعدّ مواد في قناة ال "LBCI". ولياسين أيضاً مساهمة كمنتج لأفلام وثائقية، عن فيلمه "نوستالجيا"، الذي يتحدّث عن مصوّري الحرب الأهلية اللبنانية وتجاربهم. @Lobnene_Blog

التعليقات