5 نقاط لا بدّ من مراعاتها قبل الحديث عن تجديد الخطاب الديني

‎منذ أن تحدث بعض المثقفين والأدباء والدعاة عن «تجديد الخطاب الديني»، توالت الكتابات وتعددت الآراء في هذه القضية المعقدة التي تمثل قنطرة بين الدين والحياة، بين الجانب الروحي للدين وسلوك المسلمين. وفي رأيي أن القضية ربما تكون أوسع من ذلك، إذ لن يتحقق لنا بلوغ تلك الغاية من دون المضي في سلسلة طويلة من الإجراءات التنظيمية والأفكار الإصلاحية. وإذا كان الأمر كذلك فإنه يقتضي مناقشة معمقة تنطلق من معطيات التعليم الديني في العالم العربي وتطوراته وتأثيراته على الحياة والمجتمع. وعليه، لا بد من تأمل النقاط التالية:

أولاً

إن التعليم الديني في العالم العربي تضخم حجماً، ولكنه انخفض نوعاً، فلم تعد كفاءة الداعية ولا إمكاناته العلمية والثقافية قادرة على مواجهة ظروف العصر ومشكلاته. أفزعتني الأرقام المهولة التي تدرس في المعاهد والجامعات الدينية، إذ إن الأزهر فقط يضم أكثر من 600 ألف طالب، أمّا جامعة إيران الإسلامية، فهي تضم نحو 730 ألف طالب، والملاحظ هنا أنه رغم هذا العدد الضخم، فإن القدرة على مواكبة روح العصر وأفكاره وتحدياته والتصدي للغة التشدد والغلو والتعصب وما وراءها من عنف وإرهاب، تبدو غائبة إلى حد كبير، فلم يستطع أحد من الدعاة والأئمة الكبار وقف حمامات الدم التي تجري في العالم الإسلامي بكل أطيافه.

‎ثانياً

يجب أن نوفر الأرضية الخصبة لخلق نموذج عصري قادر على مواكبة الجيل الجديد بثورته التكنولوجية والمعلوماتية، لنعزز مفاهيم التسامح وقبول الآخر وثقافة الاختلاف. كذلك يجب أن يعي الفرد أن الدين لله والوطن للجميع. الوطن هو حقل جامع لكل الطوائف والأديان والاختلافات.

‎ثالثاً

لا بد من نفخ الغبار عن التراث الإسلامي وإعادة هيكلة المفاهيم حول الثقافة الإسلامية، وطمس كل ما يدعو إلى القتل والتطرف والكراهية. فما يحصل الآن هو نتاج إرث لم يجرؤ أحد على تنقيحه.
أقوال جاهزة

شارك غردالتعليم الديني تضخم حجماً: 600 ألف طالب في الأزهر و730 ألف في جامعة إيران الإسلامية

شارك غردالتعليم الإسلامي: كفاءة الداعية وإمكاناته العلمية والثقافية لم تواكب العصر، ولهذا نتائج واضحة...

‎رابعاً

إتاحة الفرصة للنقاش حول الأديان ومفاهيمها بعمق، لأننا لا نستطيع خلق جيل واعٍ ونحن لا نجرؤ على النقاش والتحاور. الدين ليس حكراً على أحد، فلا بد أن نتناقش لكي نصل إلى النتيجة الحقيقية التي من خلالها نستطيع توسيع مداركنا وأفقنا حول الدين ومفاهيمه.

‎خامساً

إذا كنا نتحدث عن مبادرة الكثير من المثقفين والدعاة الذين يمتلكون الوعي الكافي نحو تحرير الخطاب الديني وإطلاقه لخدمة الدين والمجتمع معاً، ولدرء المخاطر عن العالم الإسلامي وشعوبه، فإن الخطوات التي اقترحناها تظل بداية مطلوبة للدخول في مضمون الخطاب الديني وجوهره، إذ لا تجديد للخطاب الديني بغير داعية متمكن ومستنير ومؤثّر.

هذه التدوينة تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي رصيف22.
خالد المبارك

صحفي كويتي، ذو توجه علماني. مقالاته تدور حول الدين والسياسة. يمكن متابعته على حسابه @KhaledMBK

التعليقات